علي الأحمدي الميانجي
72
مكاتيب الأئمة ( ع )
فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ، ثمّ مضى إلى ناحية البستان حتّى لا نراه في ظهر الفازة ، فبال وراث ، وعاد إلى مكانه . فدخلني من ذلك ما اللَّه به عليم ، فوسوس الشيطان في قلبي ، فقال : يا أَحمَدُ ، لا يُعَظِّمُ عَلَيكَ مَا رَأَيتَ ، إِنَّ مَا أَعطَى اللَّهُ مُحَمَّدَاً وَآلَ مُحَمَّدٍ أَكثَرُ مِمَّا أَعطَى دَاوُودَ وَآلَ دَاوُودَ . قلتُ : صدق ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما قال لك وما قلت له فهمته . فقال : قَالَ لِي الفَرَسُ : قُم فَاركَب إِلَى البَيتِ حَتَّى تَفرُغَ عَنِّي ، قُلتُ : مَا هَذَا القَلَقُ ؟ قال : قَد تَعِبتُ ، قُلتُ : لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَن أكتُبُ كِتَاباً إِلَى المَدِينَةِ ، فَإِذَا فَرَغتُ رَكِبتُكَ ، قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَن أَرُوثَ وَأَبُولَ ، وَأَكرَهُ أَن أَفعَلَ ذَلِكَ بَينَ يَدَيكَ ، فَقلُتُ : اذهَب إِلَى نَاحِيَةِ البُستانِ فَافعَل مَا أَرَدتَ ، ثُمَّ عُد إِلَى مَكانِكَ . فَفَعَلَ الَّذِي رَأَيتَ . ثمّ أقبل الغلام بالدواة والقرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه ، فأخذ في الكتابة حتّى أظلم الليل فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنّه قد أصابه الّذي أصابني . فقلت للغلام : قم فهات بشمعة من الدار حتّى يبصر مولاك كيف يكتب . فمضى ، فقال للغلام : لَيسَ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ . ثمّ كتب كتاباً طويلًا إلى أن غاب الشفق ، ثمّ قَطَعه فقال للغلام : أَصلِحهُ . وأخذ الغلام الكتاب ، وخرج من الفازة ليصلحه ، ثمّ عاد إليه وناوله ليختمه ، فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوباً أو غير مقلوب ، فناولني ( الكتاب ) فأخذت ، فقمت لأذهب ، فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة أصلّي قبل أن آتي المدينة . قال : يا أَحمَدُ صَلِّ المَغرِبَ وَالعِشَاءَ الآخِرَةَ فِي مَسجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ اطلُبِ الرَّجُلَ فِي الرَّوضَةِ ، فَإِنَّكَ تُوَافِيهُ ، إِن شَاءَ اللَّهُ . قال : فخرجت مبادراً ، فأتيت المسجد وقد نودي العشاء الآخرة ، فصلّيت المغرب ثمّ صلّيت معهم العتمة « 1 » وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته ، فأعطيته
--> ( 1 ) . العتمة : صلاة العشاء أو وقت صلاة العشاء الآخرة . قيل : والوجه في تسمية صلاة العشاء بالعتمة ؛ لأنّ الأعرابيعتمون بالإبل في المرعى ، فلا يأتون بها إلّابعد العشاء الآخرة ، فيسمّون ذلك الوقت : عتمة ( مجمع البحرين : ج 3 ص 119 ) .